السيد محمد باقر الصدر
94
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
الثانوي ، فيؤكّد بذلك ملكيته للسلعة كلّها . ويمكن أن يأذن لعاملٍ آخر في القيام بهذه العملية وفي هذه الحالة إمّا أن يشاركه في السلعة المنتجة على أساس الجُعالة ، وإمّا أن يحدِّد له أجراً غير مجحفٍ بقيمة عمله . والدولة هي التي توجّه هذه الاتّفاقات ؛ لكي تضمن سلامتها من روح الاحتكار . وحين تقدّر قيمة العمل كنسبةٍ من السلعة أو كأجرٍ ثابتٍ يجب على الدولة أن تلغي من الحساب الندرة المصطنعة التي تنشأ من عوامل الاحتكار ، كما يتّفق في المجتمعات الرأسمالية ؛ إذ يحتكر الرأسماليون الموادّ الأولية ويجعلون منها سلعةً نادرةً في سوق الإنتاج الثانوي على أساس الندرة المصطنعة التي يخلقها الاحتكار ، بينما يكون العمل سلعةً مبذولةً ؛ لعدم تدخّل الاحتكار في ندرتها ، وحاجة العامل إلى عرض عمله في السوق بأيّ أجرٍ يكفل له الحدّ الأدنى من الحياة . ومع إلغاء الندرة المصطنعة التي يخلقها الاحتكار تبرز للعمل قيمته الحقيقيّة ، ويصفّى تدريجياً بصورةٍ طبيعيةٍ الإنتاج الرأسمالي في عمليات الإنتاج الثانوي ؛ لأنّ النسبة الكبيرة من الكسب الرأسمالي في هذه العمليات تقوم على تحكيم عامل الندرة المصطنعة التي يخلقها الاحتكار ، والتي تجعل حصّة رأس المال من السلعة المنتَجَة أكبرَ كثيراً من حصّة العمل المنفق في إنتاجها . وينبغي أن يلاحظ بهذا الصدد أيضاً : أنّ ظروف الإنتاج الأوّلي وظروفَ التوزيع للثروة المنتَجَة وفقاً للاقتصاد الإسلامي لا تسمح بطبيعتها بظهور أعراض الرأسمالية وتناقضاتها في مجال الإنتاج الثانوي ، فلن يكون بإمكان الفرد أن يحصل على كمّياتٍ هائلةٍ من الموادّ الأولية ، أو من النقود التي يحوّلها في السوق إلى موادّ أوليةٍ ، ويخلق عن هذا الطريق نوعاً من الاحتكار ، ويمارس